أحمد بن أعثم الكوفي

278

الفتوح

واقبضني إليك ، يا رب ! إنك على كل شيء قدير ، قال : ثم إنه حمل على أهل تستر ، فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ثم وقف في ميدان الحرب ، قال : ثم حمل ثانية على أهل تستر ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه . قال : واشتبك الحرب بين الفريقين فاقتتلوا ساعة من النهار ، وحمل رجل من الفرس يقال له مراد شاه في زهاء ألف فارس من أبطال الفرس على ميسرة أهل الكوفة وفيهم يومئذ بنو بكر بن وائل وجماعة من كندة ، قال : وانكشف الكوفيون بين يدي الفرس كشفة أطمعوهم في أنفسهم ، ثم رجعوا عليهم فطردوهم بين أيديهم طردا وكدوهم بحملتهم عليهم كدا وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، قال : ثم وقعت الهزيمة على أهل تستر ، فانهزموا والسيف يأخذهم حتى دخلوا مدينتهم . فلما كان من غد عبى أبو موسى أصحابه كما عبأهم بالأمس ثم زحف بهم نحو باب تستر ، قال : وخرج الهرمزدان صاحب تستر إلى قتال المسلمين وقد عبى أصحابه تعبية خلاف تعبيته بالأمس ، وعلى ميمنته رجل من قواد يزدجرد يقال له مهريار في نيف من عشرة آلاف من الأساورة وعلى ميسرته رجل من الري يقال له شيرواهات في أربعة آلاف من الفرس ، وبين يديه ملك من ملك الأهواز يقال له خرشيد بن بهرام في نيف عن عشرة آلاف فارس ، ما يبين منهم شيء سوى حوافر الخيل من كثرة السلاح والتجافيف ، والهرمزدان يومئذ في القلب في جماهير الأعاجم ، عليه جوشن مذهب وبيضة مذهبة وسيف محلى بالذهب ، وقد التحف بدرقة مذهبة وفي يده طبرزين مذهب ، وكل ذلك مما أتحفه به يزدجرد حين قاتل معه يوم جلولاء . قال : ونظر أبو موسى الأشعري إلى جمع الهرمزدان وتعبيته وزينته فنادى بأعلى صوته : يا أهل الإسلام ! ويا حملة القرآن ! ويا أهل المعرفة والايمان ! لا يغرنكم هذه الجيوش ولا تهابوا هذه التعبية ، فهي كالجيوش والتعبية التي قد لقيتموها في كل موطن ، ووالله ! ما أحد يشك في كفر هؤلاء القوم وقتالهم إلا أدخله الله مدخلهم . قال : وجعل أبو موسى يسير بين الصفين فيسوي أصحابه ويقف على شرذمة شرذمة فيوصيهم بالصبر ويعدهم النصر والظفر .